توشِيَّات
من مُنطلق مراقبة الناس اودُّ ان اتطرّق لبعض (توشيَّاتهم) ولعلِّي لا اكون ممن يأتون تلك التوشيَّات التي تثيرني وتجعلني اكتم غيضي
وأُبْدي إستغرابي من اؤلئك الذين يأتونها بكل كِبْر عـن تعديل أخطائهم ! ولمَّا يلحظ احدهم نقدي(الخفي) له يرمُقُني بعين الغيض ثم يُصرُّ عليها
ربما عـناداً او من باب تقييمه لذاته التي (ينزِّهُها) عن الزَّلل ولا يرغبُ برأي الغير ,, (الفاضح) ..
صفةُ الكِبْر , صفةٌ من صفات الكثيرين وهو ما يُؤَصِّل فوضى السلوك في مجتمعنا ! ألِأنهم يرون ان العيب ليس فيهم بل في عيون المتطفلين
مثلي ؟ لا أدري , ولكن المؤكد ان من يأتي هذا الفعل الخاطيء بمثل هذا الإصرار, هو كتلة عيب لا يُرجى بُرْؤُه !
بعضهم يرون ان الشجاعة تقتضي عدم الإعتراف (العلني) بالخطأ , وهو عين الجُبْن الظاهر للغير , ولكنهم يتجاوزونه كِبْراً وإرضاءً للذَّات
(المريضه) فأين القددوةُ الحسنة للجيل التالي من هذا الجيل المتوشحِ بالكِبْر ؟ ماذا سنورِّثُ لأجيالنا اللاحقه ؟ وما هي آمالنا لهم في مجتمعهم
(المُرْتبِك) بين مـا يُلَـقَّـنـوه فـي الـمـدارس ومـا يتعلموه مـن آبآئهـم وغـير آبائهم من جيل صِبَاهـم ؟ نحن نضع العُقَد والصعوبات (عَمْداً) للأجيال
القادمه , وفي وضع ٍ – كما يجري اليوم – فالمنطق يقول بأن كلَّ جيلٍ (سيهلهل) السُّلوك بِوفْق شهوته وطبيعـته وبالتالي يورثه لمن يليه
وبهـذا يتـواصـل (تهشيش) السلـوك في المجتمعـات عـلى مدار الزمن , إلا برحمة من الله ..
التجـربة الحياتية أثبتت ان ممارسة سلوك مَّا – بصرف النظر عـن صحته وخطئه – ولمدة طويلة وبـلا (تعـديل) إذا كان خاطـئاً , او(تطـويرٍ) إذا كان
صحيحاً , سيصبحُ مـن العـادات (شـبه) الملـزمه ! وكـلُّ جـيـلٍ ينهـج هـذا السلوك سيحوِّرُهُ او (يقَوْلِبُه) حتى يتناسب ورغبة (الـذَّات) , وفي الغالب
فإن اي تغيير يطـرأ عليه سيكون سلبياً بحكم أنَّ (النفس أمَّارةً بالسُّوء) ! ونحن نعلم أنَّ (السُّوء) من اهـداف إبليس – اعـاذنـا الله وإياكـم منه – في بني
آدم , اي ان كـل جـيل يورثُ للجيل الـذي يليه , سلوكا مشينا او على الأقل خاطئاً يكون قد أعان إبليس , الذي هو اطـول عمرا وصبرا من بني آدم ! ويحفظ تاريخ مـن يـتولاه والاجـيـال التي سبقته وله مداخله الفتاكة عليهم , كما تعهَّد امام الله عز وجل تمجيد وتنزيه الـذَّات شيء جميل ولكنه بـحـاجـةٍ إلـى ما يُشَرِّعُه لمُنتَهِجِه , اليست الحـقـوق بحاجة إلى إستحـقـاق قـبـل أن تكـون حقـوقـاً ؟ فأين هـذا الإستحقاق هنا ؟ اهُوَ التورط في العيب مع عدم الرغبة في الإعتراف به ؟ أم أن موازين السلوك كُبَّت عـلى هـامهـا ؟ يـقـول الحكماء والعـقـلاء ان : ’’الإعتراف بالخطأ فضيله’’ فهل الفضيلة لـم تكن مطلبا لهـؤلاء , إذا كـان يَبِينُ بها إعوجاج سلوكهم ؟ يأتي بعضهم الخـطأ , ويوشـك ان يصححه , فإذا لاحظ وجود عينٍ تراقبه , غيَّرَ رأيه واصرَّ على مواصلة الخطأ إثباتاً (اعـوجاً) على انه ليس خـطأ !! وهـو في الحقيقة تطبيقٌ للـ(كِبْر) المنبثق من (تقييم الذَّات) وهو التقييم الخاطيء , إذا لم يكن صادقاً ..
محبكم
جار سهيل
Like this:
Be the first to like this post.